السيد نعمة الله الجزائري

81

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

من البلاء ، وما لقي داود من الخطيئة ، إلى أن بعث اللّه يونس فأوحى اللّه إليه أن تولّ أمير المؤمنين عليا والأئمة الراشدين من صلبه ، في كلام له ، قال وكيف أتولّ من لم أره ولم أعرفه ، وذهب مغاضبا فأوحى اللّه إليّ أن التقمي يونس ولا توهني له عظما ، فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي في البحار في ظلمات ثلاث ينادي أن لا إله إلّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب والأئمة الراشدين من ولده عليهم السّلام ، فلما أن آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر ، فقال زين العابدين عليه السّلام ارجع أيتها الحوت إلى وكرك ، فرجع الحوت واستوى الماء . « وحملة عرشك » الواو إما للعطف على الجمل السابقة أو للاستئناف والخبر ، قوله فصل عليهم وهو من أقوى الدلائل على جواز وقوع الإنشاء خبرا ، وعلى ما ذهب إليه الأخفش من جواز دخول الفاء على الخبر وإن لم يتضمن المبتدأ معنى الشرط وما تكلف له بعضهم من تقدير الخبر أي هم مستحقون لأن تصلي عليهم فلا حاجة إليه ، إذا تحققت هذا فاعلم أن العرش في اصطلاح المحدثين يقال على معان . أولها : الجسم العظيم المحيط بالسموات بل والكرسي أيضا على المشهور ، وهو المراد بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنه لما خلق اللّه تعالى العرش خلق له ثلاثمائة وستين ألف ركن وخلق عند كل ركن ثلاثمائة وستين ألف ملك ، لو أذن اللّه لأصغرهم التقم السماوات السبع والأرضين السبع ما كان ذلك بين لهاته إلّا كالرملة في المفازة الفضفاضة ، فقال اللّه تعالى لهم يا عبادي احتملوا عرشي هذا ، فتعاطوه فلم يطيقوا حمله ولا تحريكه ، فخلق اللّه تعالى مع كل واحد واحدا فلم يقدروا أن يزعزعوه ، فخلق اللّه مع كل واحد عشرة فلم يقدروا أن يحركوه ، فخلق بعد لكل واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحركوه فقال عزّ وجلّ خلوه عليّ أمسكه بقدرتي فأمسكه بقدرته ، ثم قال لثمانية منهم احملوه أنتم ، فقالوا ربنا لم نطقه نحن وهذا الخلق العظيم الجم الغفير فكيف نطيقه الآن دونهم ، فقال اللّه عز وجلّ لأني أنا المقرب للبعيد والمذلل للعنيد والمخفف للشديد والمسهل للعسير ، أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد ، أعلمكم كلمات تقولون بها تخفف عنكم ، قالوا وما هي يا ربنا ؟ قال تقولون بسم اللّه